المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

54

أعلام الهداية

كما أنه عاصر عمليات الهدم الفكري والتحريف والمسخ الثقافي الذي مارسه الأمويون بحق الرسالة والقيم الإسلامية . وعند مجيء سليمان بن عبد الملك إلى الحكم بعد وفاة أخيه الوليد بن عبد الملك سنة ( 96 ه ) أصدر قرارات جديدة استراحت الامّة بسببها قليلا حيث أمر بالتنكيل بآل الحجاج بن يوسف الثقفي وطرد كلّ عمّاله وولاته « 1 » كما أطلق سراح المسجونين في سجون الحجّاج « 2 » . وفي سنة ( 99 ه ) تقلّد الحكم الأموي عمر بن عبد العزيز فازدادت الحرّيات في مدّة خلافته القصيرة ، كما يراه بعض المؤرّخين ، كما أنه عالج مشكلة الخراج التي قال عنها بأنها سنّة خبيثة سنّها عمّال السوء « 3 » . وعامل العلويين معاملة خالف فيها أسلافه فقد جاء في كتابه لعامله على المدينة : « فأقسم في ولد علي من فاطمة رضوان اللّه عليهم عشرة آلاف دينار فطالما تخطّتهم حقوقهم » « 4 » وردّ فدكا - التي كان قد صادرها الخليفة الأوّل - على الإمام الباقر ( عليه السّلام ) « 5 » ورفع سبّ الإمام عليّ ( عليه السّلام ) الذي كان قد سنّه معاوية « 6 » . أما الناحية الفكرية : فتبعا للتغيّرات السياسية نلمس تطوّرا في الجانب الفكري أيضا . فقد برزت في هذا الظرف تيارات فكريّة جديدة واتّجه الناس

--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير : 4 / 138 . ( 2 ) تاريخ ابن عساكر : 4 / 80 . ( 3 ) تاريخ الطبري : 8 / 139 ، وعنه في الكامل لابن الأثير : 5 / 29 . ( 4 ) مروج الذهب : 3 / 194 . ( 5 ) الكامل : 4 / 164 ، والمناقب : 4 / 225 وسفينة البحار : 6 / 494 و 7 / 45 عن المجلد الثامن من بحار الأنوار الطبعة الحجرية و 46 / 320 و 327 ، وفي الكامل للجزري : 4 / 164 . ( 6 ) انظر الفكر السامي : 1 / 276 عن صحيح مسلم ، وتاريخ اليعقوبي : 2 / 223 و 230 و 235 و 305 ، وشرح النهج للمعتزلي : 15 / 98 في قنوت معاوية على علي والحسن والحسين ! تاريخ الخميس : 2 / 317 .